تُعد جهة درعة-تافيلالت من الجهات ذات الخصوصية المجالية والديمغرافية بالمملكة، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 1.655.623 نسمة، موزعين على 338.977 أسرة، ما يجعلها تمثل كتلة سكانية مهمة رغم امتدادها الترابي الواسع وطابعها القروي الغالب. وتُصنَّف الجهة ضمن أكثر الجهات قروية على الصعيد الوطني، إذ يعيش 71,9% من السكان في الوسط القروي مقابل 28,1% فقط في الوسط الحضري، وهو ما يفرض تحديات خاصة في مجال الولوج إلى الخدمات الأساسية والتنمية المجالية المتوازنة.
من الناحية الديمغرافية والاجتماعية، تتميز الجهة بمتوسط مرتفع لعدد أفراد الأسرة يبلغ 5,3 أفراد، وهو أعلى من المعدل الوطني، كما يسجل معدل النمو الديمغرافي السنوي حوالي 1,1%. غير أن هذه الدينامية السكانية تصطدم بإكراهات اجتماعية واضحة، أبرزها ارتفاع نسبة الفقر التي تبلغ 14%، إلى جانب ضعف مؤشر التنمية البشرية الذي لا يتجاوز 0,589، مقارنة بالمعدل الوطني المحدد في 0,647، ما يعكس حجم الفوارق الاجتماعية والمجالية التي ما تزال قائمة.
وفي مجال التعليم، تكشف المؤشرات عن تحديات بنيوية، حيث يبلغ معدل الأمية 36,2%، مع تفاوت صارخ بين الذكور والإناث، إذ تصل النسبة لدى النساء إلى 47,7% مقابل 24,7% لدى الرجال. كما يظل التمدرس في التعليم الأولي ضعيفًا بنسبة 29,5%، في حين يسجل التعليم الابتدائي نسبة مرتفعة نسبيًا تصل إلى 97,6%، لكنها تتراجع بشكل ملحوظ في التعليم الثانوي الإعدادي (73,7%) والثانوي التأهيلي (42,5%)، ما يطرح إشكالية الاستمرارية الدراسية ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في العالم القروي.
أما على مستوى الصحة، فتعاني جهة درعة-تافيلالت من خصاص كبير في الموارد البشرية الصحية، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء 37 طبيبًا لكل 100.000 نسمة، و83 ممرضًا فقط، وهي نسب ضعيفة تضع الجهة ضمن الأقل تغطية وطنياً. كما أن نسبة الولادات التي تتم تحت إشراف طبي لا تتعدى 73,7%، وهو مؤشر يعكس هشاشة العرض الصحي، خصوصًا في المناطق القروية والنائية.
اقتصاديًا، تبقى مساهمة الجهة في الناتج الداخلي الخام محدودة، إذ لا تتجاوز 2,5%، كما يسجل معدل النشاط الاقتصادي 45,7% فقط، مقابل معدل بطالة يصل إلى 10,3%، ونسبة شغل ناقص تبلغ 12,6%، ما يعكس ضعف فرص الشغل واستمرار الاعتماد على أنشطة تقليدية مرتبطة بالفلاحة الواحية والاقتصاد المعيشي.
وعلى صعيد البنيات التحتية والخدمات الأساسية، تبرز اختلالات واضحة، حيث لا تتجاوز نسبة التزود بالماء الصالح للشرب داخل المنازل 38,7%، في حين لا تتعدى نسبة الربط بشبكة التطهير السائل 18,9%، وهي أرقام مقلقة مقارنة بباقي جهات المملكة. بالمقابل، تسجل الجهة نسبة مهمة في التزود بالكهرباء تصل إلى 94,7%، ما يشكل قاعدة أساسية لتحسين شروط العيش وجذب الاستثمارات.
بيئيًا، تواجه جهة درعة-تافيلالت تحديات حادة مرتبطة بندرة الموارد المائية، إذ يعتبر 78% من السكان أن الماء غير متوفر بشكل دائم، إلى جانب معاناة 32,3% من السكان من التلوث البيئي، و10,6% من مشاكل مرتبطة بجودة الهواء، وهي إكراهات تهدد التوازن البيئي للواحات واستدامة الأنشطة الفلاحية.
ورغم هذه التحديات، تزخر الجهة بمؤهلات استراتيجية واعدة، خاصة في مجال الطاقات المتجددة، حيث تحتضن محطتين رئيسيتين لإنتاج الطاقة الشمسية، فضلًا عن توفرها على مؤهلات سياحية كبيرة مرتبطة بالواحات، والقصور والقصبات، والمواقع الطبيعية والتاريخية، ما يجعلها مجالًا خصبًا لتطوير سياحة مستدامة قادرة على خلق فرص شغل وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وتندرج هذه المؤشرات في إطار تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، الذي يهدف إلى تمكين الجهات من أدوات التخطيط والتنمية، وتوفير قاعدة معطيات دقيقة لصناع القرار من أجل بلورة سياسات عمومية مندمجة، تراعي خصوصيات جهة درعة-تافيلالت، وتسعى إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وتحقيق تنمية عادلة ومستدامة تعيد الاعتبار لهذه الجهة الاستراتيجية.
تتوفر جهة درعة-تافيلالت على مؤهلات طبيعية واقتصادية مهمة، في مقدمتها الثروة الواحية التي تُعد من بين الأكبر وطنياً، وتشكل ركيزة أساسية للفلاحة المحلية، خاصة إنتاج التمور ذات الجودة العالية، إضافة إلى الزراعات الواحية المرتبطة بالنخيل والمنتجات المجالية، كما تزخر الجهة بموارد معدنية مهمة، وبمؤهلات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية، حيث تحتضن محطات استراتيجية لإنتاج الكهرباء النظيفة، إلى جانب توفرها على إمكانيات واعدة لتطوير مشاريع الاقتصاد الأخضر، ما يؤهلها لتكون قطباً مستقبلياً في مجال الطاقات المستدامة على الصعيد الوطني.
كما تتميز الجهة برصيد سياحي وثقافي وحضاري غني، يشمل القصور والقصبات التاريخية، والواحات، والمواقع الطبيعية ذات القيمة البيئية والجمالية، إضافة إلى المآثر الدينية والروحية، والتنوع الثقافي واللامادي الذي يعكس عمق تاريخها وتعايش مكوناتها الاجتماعية، فضلاً عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط الجنوب الشرقي بباقي جهات المملكة، ويجعلها مجالاً واعداً للاستثمار في السياحة الإيكولوجية، والسياحة الثقافية، والصناعات التقليدية، بما يتيح فرصاً حقيقية لخلق الثروة والشغل وتعزيز التنمية المجالية المستدامة.

